جعفر بن البرزنجي
628
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
فقال : « لعل زوجك الذي في عينه بياض » فأخبرت زوجها فقال : ويحك ! هل أحد إلا وفي عينيه بياض » . وجاءت أخرى فقالت : يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يدخلني الجنة . فقال : « يا أم لا تدخل الجنة عجوز » فولّت المرأة وهي تبكى ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أخبروها أنها لا تدخل الجنة وهي عجوز ، إن اللّه تعالى يقول : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً « 1 » » . قالت عائشة رضى اللّه عنها : سابقته صلى اللّه عليه وسلم أولا فسبقته ، فلما كثر لحمي سابقته فسبقني ، فضرب كتفي وقال : « هذه بتلك » . وقال لها يوما وهي تلعب بلعبها : « ما هذه يا عائشة ؟ » قالت : خيل سليمان ابن داود . فضحك ، وطلب الباب فابتدرته واعتنقته . وكان ربما أدلع لسانه للحسن بن علي ، فيرى الصبى حمرة لسانه فيهش إليه . وأكل صلى اللّه عليه وسلم تمرا فجاء صهيب وقد غطّى على عينه - وهو أرمد - فسلّم ، فأهوى في التمر يأكل ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « تأكل الحلو وأنت أرمد ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، إنما آكل بشق عيني الصحيحة ، فضحك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وكان أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يتمازحون بالقول والفعل وربما تراموا بالبطيخ ، وتحاملوا الحجر لاختبار قوّتهم . وما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم في النهى عن المزاح محمول على الإفراط ، لما فيه من الشغل عن ذكر اللّه ، والتفكر في مهمات الدين ، وغير ذلك ، والذي يسلم من ذلك هو المباح ؛ فإن صادف مصلحة مثل : تطييب نفس المخاطب - كما كان هو فعله عليه الصلاة والسلام - فهو مستحب . قال في « بهجة المحافل » : قال العلماء : المزاح فيه ما هو مباح ومذموم ، والمذموم : ما داوم عليه وكان فيه إفراط في الضحك ؛ فإن كثرته تقسى
--> ( 1 ) سورة الواقعة : 35 - 37 .